علي أصغر مرواريد

70

الينابيع الفقهية

يطمع أن يرغب راغب فيشتريه بما يحصل فيه الربح ، فلهذا كان له بيعه إلا أن يقول له رب المال : أنا أعطيك قيمة العروض بقول مقومين ، فله ذلك وليس للعامل البيع ، لأنه قد حصل له غرضه . وإن قال العامل لرب المال : لست أبيعه بل خذه بحاله بارك الله لك فيه ، نظرت : فإن رضي رب المال بذلك فلا كلام ، وإن قال : لا أقبله بل بعه أنت حتى ينض المال ، فهل على العامل البيع أم لا ؟ على وجهين : أحدهما ليس عليه ذلك ، لأنه إذا دفع المال بحاله إلى ربه فلا فائدة له في بيعه ، والثاني - وهو الأصح - أن عليه البيع ليرد إلى رب المال ماله ناضا ، كما تسلمه منه ، ولو لم يبعه تكلف رب المال البيع ، وعليه فيه مشقة . وإن كان المال دينا مثل أن باع العامل نسيئا بإذن رب المال ، فعلى العامل أن يجيبه ممن هو عليه ، سواء كان في المال ربح أو لا ربح فيه ، فإن كان الفاسخ العامل فالحكم فيه على ما فصلناه إذا كان الفاسخ رب المال حرفا بحرف . إذا مات أحد المتقارضين انفسخ القراض ، فإن كان الميت رب المال فإن كان المال ناضا قبل التصرف فيه أخذه وارث رب المال ، وإن كان ناضا بعد التصرف نظرت : فإن لم يكن فيه ربح أخذه أيضا ، وإن كان فيه فضل قاسمه على الربح ، وإن كان المال عروضا كان للعامل بيعه لأن رب المال خلفه في يديه وقد رضي اجتهاده ، فإن باع فلا كلام ، وإن قال وارث المال : أنا أعطيك القيمة ، لم يكن للعامل البيع ، وإن قال العامل للوارث : خذ العروض بارك الله لك فيها ، فإن قبل فلا كلام ، وإن أبي أن يأخذه إلا ناضا فهل للعامل البيع ؟ على وجهين على ما مضى ، وإن كان المال دينا فعلى العامل أن يقضيه . وإن أراد وارث رب المال أن يقره في يد العامل قراضا نظرت : فإن كان ناضا ولا ربح هناك استأنف عقد القراض معه ، وإن كان فيه ربح استأنف القراض معه بقدر ماله مشاعا ، لأن القراض بالمشاع جائز كرجل له في يد غيره ألف مشاعا في ألف لمن هو في يديه ، فإذا قارضه على نصيبه فيه مشاعا يكون